الشيخ السبحاني

431

رسائل ومقالات

وأُسر من أُسِر منهم ، فبينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على مائِهِمْ ، نشب النزاعُ بين رجل من الأنصار ورجل من المهاجرين ، فصرخ الأنصاري فقال : يا معشر الأنصار ، وصرخ الآخر وقال : يا معشر المهاجرين ، فلما سمعها النبي ، قال : دعوها فانّها منتنة . . . يعني انّها كلمة خبيثة ، لأنّها من دعوى الجاهلية واللَّه سبحانه جعل المؤمنين إخوة وصيرهم حزباً واحداً ، فينبغي أن تكون الدعوة في كلّ مكان وزمان لصالح الإسلام والمسلمين عامة لا لصالح قوم ضدّ الآخرين ، فمن دعا في الإسلام بدعوى الجاهلية يعزر . « 1 » فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يصف كلّ دعوة تشقّ عصا المسلمين وتمزِّق وحدتهم بأنّها دعوة منتنة ، فكيف لا تكون كذلك وهي توجب انهدام دعامة الكيان الإسلامي وبالتالي انقضاض صرح الإسلام . 2 . نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دار هجرته والتفَّ حوله قبيلتا : الأوس والخزرج ، فمر شاس بن قيس اليهودي ، وكان شيخاً قد عسا ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم - على نفر من أصحاب رسول اللَّه من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من أُلْفَتهم ، وجماعتهم ، وصلاح ذات بينهم على الإسلام ، بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية . فقال : قد اجتمع ملأ بني قَيْلة بهذه البلاد ، لا واللَّه ما لنا معهم إذا اجتمع مَلَؤهم من قرار ، فأمر فتى شاباً من يهود كان معهم فقال : اعمد إليهم ، فاجلس معهم ، ثمّ اذكر يوم « بعاث » . . . وكان يوم بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه يومئذٍ للأوس على الخزرج ، وكان على الأوس يومئذٍ حضير بن سماك الأشهري وعلى الخزرج عمرو بن النعمان البياضي فقتلا جميعاً .

--> ( 1 ) . السيرة النبوية : 3 / 303 ، غزوة بني المصطلق ولاحظ التعليقة للسهيلي وراجع مجمع البيان : 5 / 293 وغيره من التفاسير .